أخبار وطنية لا تنتـخـبـوا من تسامح مع الإرهاب والأوساخ والإفلاس
بقلم: محمد المنصف بن مراد
أقولها بكلّ صراحة: أنا لم أر طيلة حياتي وضعا انتخابيّا كهذا، وضعا يسمح بتزييف التزكيات وبإنفاق أموال طائلة من قبل أحزاب وجمعيّات «خيرية» تموّلها إمارة خليجية وجهات فاسدة! هذه الانتخابات لم ولن تكون نزيهة على الإطلاق لأنّ المتطرّفين والمتشدّدين دينيّا، ومن فرط خوفهم من أن يمنوا بهزيمة انتخابية، استباحوا كلّ الوسائل وخاصّة إركاع بعض وسائل الإعلام في محاولة للتأثير على المتردّدين كما أنّهم لغّموا بعض مكاتب الاقتراع بأنصارهم!
إنّ «الترويكا» تستعمل خطابا انتخابيا يحاول تنظيف ملفّها وتبرير خطاياها لكأنّها لم تدمّر البلاد على جميع الأصعدة... إنّ الخطب الانتخابيّة الرنّانة لن تقنع أحدا، فالعنف انتشر والأسلحة تدفّقت على تونس والارهاب تمركز بسبب التخاذل الغريب لحكومة الترويكا وخاصّة حركة النهضة.. إنّ حكومتي حمادي الجبالي وعلي لعريض هما المسؤولتان عن تفشي العنف والارهاب وجل الملاحظين على علم بأنّ المتشدّدين اخترقوا الجهاز الأمني وساهموا في خراب البلاد وانتدبوا المئات من أنصارهم الشبّان الذين سيتحوّلون الى قنابل موقوتة بعد أشهر أو سنوات قليلة! إن الفشل الأمني للترويكا يمثل أكبر فشل ونحن لا ننتظر من أحزاب الترويكا ولا من الأحزاب المتشدّدة الانتقاميّة حلا للارهاب، ولعلّ مواقفهم الغريبة الداعية الى التصالح في ليبيا والتي لا تخدم الاّ الارهابيين وكل من سيهدّد أمن تونس انطلاقا من هذا البلد، أكبر دليل على ما نقول!
وإضافة الى هذه المواقف سنتذكّر خطب بعض أعضاء الترويكا الداعية الى بتر أيدي المعارضين أو تعنيف الإعلاميين أو للمشاركة في «الجهاد» في سوريا، وذلك خدمة للمصالح الأجنبية والقطرية تحديدا كما سنتذكّر كل الخطب التي حاولت تبرير العنف والارهاب!
أمّا الإخفاق والتهديد الأخطر الثاني فهو التبشير بدين غريب على هذه البلاد، فقد استمعنا لأئمة يدعون الى القتال ومحاربة العلمانيّة الاّ أنّ الوزير الأسبق للشؤون الدّينية نور الدين الخادمي لم يحرّك ساكنا ولم يرد أيّ فعل حتى عندما نادى أحد مستشاريه السيد بوصرصار بالقضاء على الباجي قائد السبسي... لقد كان الخادمي حامي الخطاب الدّيني المتشدّد وانتشار المتشدّدين وحتّى الارهابيين في المساجد عندما سمح بانتشار الخطاب الدّيني المتصلّب والمتطرّف، وكذلك عندما شارك بعض القادة النهضويين في اجتماعات القيروان و«زمقتال» أو عندما نظّمت النهضة ومؤتمر المرزوقي بعض اللقاءات والمنابر مع الدعاة المجرمين أو لجان «حماية» الثورة!
أضف إلى كلّ ذلك بعض المدارس الابتدائيّة التي لقنت أطفالنا دروسا في الظلامية والدّفاع عن بن لادن!
انّ محاولة تغيير هوية الشعب التونسي هوية دينية متوسّطة بهوية دينية متشدّدة كانت المصيبة الكبرى وقد أدخلت الارتباك وكانت بمثابة رجّة عنيفة لأغلبية الشعب التونسي الذي يرفض كلّ قراءة متحجّرة للدّين كما يرفض تقسيم الشعب الى مسلمين وعلمانيين أو كفرة!
والثابت انّ مسيري حركة النهضة أو المؤتمر أو حتى التكتّل بلا أيّة كفاءة ولا تجربة وكل ما في الأمر أنّهم يزجّون بالدّين أو التشدّد في كل موضوع لأنّهم على جهل تام بطموحات الشعب التونسي ولأنّهم يجهلون فنون السياسة وتسيير شؤون البلاد! لقد تمنيت علنا نجاح حكومة حمادي الجبالي وذلك عندما شاركت في حوار تلفزي على قناة «نسمة» مع السيد الباجي قائد السبسي، ولكنّي أصبحت اليوم على قناعة بأنّ هذا الحزب غير مؤهّل تماما لتسيير البلاد وبرنامجه غير المعلن هو أسلمة الشعب التونسي المسلم.. وهذا لا يعني أنّي من الاستئصاليين بل انّي من المتحمّسين لانتصار الأحزاب الديمقراطية التي تعجّ وتزخر بالكفاءات والأفكار لإخراج تونس من الكمين التاريخيالذي يهدّد مستقبل أجيال..
أمّا على الصّعيد الاقتصادي فيكفي أن نذكر بأنّ تونس على شفا الافلاس والميزانية «الجديدة الثورية» بحاجة الى 6000 مليار من مليماتنا، وبأن طالبي الشغل ينتظرون بالآلاف والأسعار تلتهب والمواطن المسكين في حالة يرثى لها ويعاني من شظف العيش، والفساد ينتشر و«تجار الحدود» وزملاءهم يدّخرون كنوزا وثروات طائلة، وكلّ هذا أثّر على هيبة الدولة انّ أبرز المنتفعين من تغيير النظام هم المافيا والسياسيون الذين حصلوا على تعويضات هامّة، وأمّا أبناء سيدي بوزيد والقصرين وقفصة والكاف والأحياء الشعبيّة فمازالوا يردّدون في سرّهم «عيش بالمنى يا كمّون».
علاوة على كلّ هذا فانّ الترويكا وخاصة حركة النهضة وحزب المرزوقي في قطيعة تامّة مع النّخب والفنّانين والمبدعين رغم بعض اللقاءات الملفّقة كما أنّهم في قطيعة شبه تامّة مع نساء تونس..
وللأمانة فقد انقطعت ـ وعلى امتداد 20 سنة كاملة ـ علاقة حزب النهضة بتونس بسبب المحاكمات والسجن والغربة وكانت كل جهودها متجهة نحو تغيير النّظام والتحكّم في مفاصل الدولة وخاصّة منها الإعلام والأمن والعدل!
لكلّ هذه الأسباب سأصوّت لفائدة نداء تونس الحزب الوحيد الذي بإمكانه هزم النهضة مع احترامي التامّ لمن يعتزمون التصويت للأحزاب الديمقراطية الأخرى على غرار الاتحاد من أجل تونس والجبهة الشعبيّة وآفاق والجمهوري والتحالف الديمقراطي...